إذا أدرك الإنسان أن التغير طبيعة بشرية ، وتفهّم كيفية ظهور هذه الطبيعة وتبديها على بني آدم ، سيحوز من الحكمة القدر الكبير ! .
فمعلم الدين الذي علمك كيف تعبد الله ؟ ، وكيف تقترب منه أكثر ؟ ، قد تراه متلبساً بخطأ قد حذرك منه ؟ ، فهل يعني ذلك أنه يقول ما لا يفعل ؟ ، أو أنه يمتلك أكثر من وجه ؟ .
أنا لا أبرر الخطأ ، ولكن على الإنسان أن يدرك أنه يبحث عن الحكمة بصرف النظر عن قائلها، وعن الحق بغض النظر عن الوعاء الذي احتواه ؛ فالمنهل العذب الذي ترتوي منه اليوم ، قد ينضب ، وقد يأسن ، وقد يخالطه العفن ، فهل من رد الجميل له ، أن تعلن على الملأ عيوبه ، وتقارن بين ما كان عليه ، وما صار إليه ، أم أن محاسن الأخلاق تلزمك بالستر؟ ، وإصلاح مايمكن إصلاحه ؟ .
انظر إلى ذاتك ، ذوقك ، ميولك ، الأشخاص الذين عرفتهم ، قارن بين أولئك اليوم ، وبينهم قبل عشر سنوات من الآن ؟ .
كم من الفروق وجدت ؟ ، والتغير ؟ ، وبعض الأمور التي وضعتها في ذهنك بحكم المستحيل قبل عشر سنوات ، ثم هي اليوم جزء من واقعك .
أليست التغيرات الخارجية ، تعبير بسيط ، وقد يكون متواضعاً إن جاز التعبير عن التغير الداخلي ؟ .
والتغير الداخلي ما الخلل فيه ؟ إن لم يعاكس الدين والقيم والمبادئ الفضلى .
كل تغير داخلي ، سيُظهر تحولاً خارجياً ، وحينما يتفطن الإنسان إلى أسباب تحولات مظهره الخارجي [المظهر لا يُقصد به الشكل فقط ، فقد يغير الإنسان طريقة حديثه ، وهوايته... وغيرها] سيكون أقدر على ردها إلى مسبباتها الداخلية ؛ وعند ذاك سيصبح أقدر على فهم ذاته، والتراجع عن خطئه إن أخطأ كما سيكون أقدر على إيجاد العذر لغيره ! .



